Categorie

Archivi

Archive for the ‘روحانيات’ Category

أنتُم تَدعونَني المُعلِّم والربّ

إنّه لا يتوجَّهُ إلى بطرس وحدَه بل إلى جميع الرُّسُل، وكأنّه يقولُ لهم: “أنتُم جميعًا تَدعونَني المُعلِّم والربّ”. يشيرُ ربّنا هنا إلى شهادتِهم الخاصّة، وكي لا يشوبَ هذه الشهادة أيّ إطراء، يضيفُ قائلاً: “وأصَبتُم فيما تقولونَ، فهكذا أنا”.

 

“فإذا كنتُ أنا الربَّ والمعلِّمَ قد غَسَلتُ أقدامَكم، فيَجِبُ علَيكم أنتُم أيضًا أن يَغسِلَ بَعضُكم أقدامَ بَعْض”. استَخدمَ المخلِّص أسلوب المقارنة في ترتيب أرفع، لكي يَحثَّنا على القيام بعمل يفترض أن يكون أقلّ كلفةً بالنسبة إلينا. فالربّ هو سيِّدنا؛ أمّا نحن، فإنّنا نُسدي هذه الخدمة لإخوتنا الذين هم خدّام مثلَنا: “فقد جَعَلتُ من نَفسي قُدوَةً لِتَصنَعوا أنتُم أيضًا ما صَنَعتُ إليكم”.

 

ولِيُشجِّعَهم أكثر فأكثر على إتمام هذا الواجب، أضافَ قائلاً: “الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لكم: ما كانَ الخادِمُ أعظَمَ من سَيِّدِه ولا كانَ الرسولُ أعظَمَ من مُرسِلِه”، أي إن كنتُ أنا قد تصرَّفتُ بهذه الطريقة، فالأجْدَر بكم أن تفعلوا مثلي.

القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (345-407)
أسقف أنطاكيا فالقسطنطينيّة

فَكونوا أنْتُم أيضًا مُسْتَعِدّينَ

giovanni_crisostomo.jpg“ففي الساعَةِ التي لا تتَوَقَّعونَها يَأْتي ابْنُ الإِنْسَانِ” (لو12: 40). قالَ لهم يسوع المسيح ذلك ليبقى التلاميذُ مُتيقِّظين، ودومًا مُستعدّين. وإن قالَ لهم إنّه سيَحضَر في ساعة لا يتَوقَّعونَها، فهذا يعني أنّه كان يريدُ حَثّهم على ممارسة الفضيلة باندفاع وبدون تلكّؤ . كأنّه كان يقول لهم: “لو عَلِمَ الناس متى سيُفارقونَ الحياة، لاستَعدّوا تمامًا لذلك اليوم”… لكنّ اليومَ الأخير من حياتِنا يبقى سرًّا يتَخطّى كلَّ إنسان.

لذا، يطلبُ يسوع المسيح ميزَتَين من خادمِه: أن يكون وفيًّا، كي لا يستَوليَ على ما هو لسيِّده؛ وأن يكون يَقِظًا، كي يهتمَّ بما هو مؤتَمَن عليه على أفضل وجه . لذا، نحن نحتاجُ إلى هاتين الميزَتَين لنكون مستعدّين لمجيء المعلِّم . فهذا ما يحصل حينَ لا نعرف متى يأتي يومُ لقائنا به: نقول لأنفسنا “إنّ سَيِّدي يُبْطِئُ في مَجيئِه”. لكنّ الخادم الوفيّ واليَقِظ لا تُراوِدُه هذه الفكرة . أيّها المسكين، هل تعتقد أنّ الربّ لن يأتيَ أبدًا، بحِجَّةِ أنّه تأخّر قليلاً؟ إنّ مجيئه أكيد، فَلِمَ لا تبقى دومًا مستعدًّا؟ لا، إنّ الربّ لا يتأخّر في المجيء ؛

 

القدّيس يوحنّا ذهبيّ الفم (345–407)
أسقف أنطاكيا ثمّ القسطنطينيّة

غير الزمني صار زمنيًا

jesus_throne_coptic_mini2.jpgغير الزمني صار زمنيا . هذه هي التسبحة التي تقولها الكنيسة بمناسبة دخول المسيح إلي الزمن . فدخوله الي الزمن يعني تقديس زمننا ليصبح زمانه الخاص وهو زمن حبنا واتحادنا به ، فيصبح وجودنا وجوده الخاص ، وكينونتنا ذات معني لاتحادها بكينونته الخاصة ، وصيرورتنا اكتسبت تقديس خاص لارتباطها بصيرورته الخاصة ، مع الاحتفاظ بحرييتنا . فالطبيعة البشرية المستحقرة أصبحت ذات كرامة لارتباطها بشخص ذاك الذي تسجد له الملائكة والعروش والرئاسات ، فالجالس علي الشاروبيم نزل إلينا من قبل محبته ليكون لنا من قبل نعمتة ان نصعد إلى علوه.

 

رأفت موسى

رسالة قداسة البابا شنودة الثالث بمناسبة عيد الميلاد المجيد

christmaspapalmessage2008-a1_mini.jpgchristmaspapalmessage2008-a2_mini.jpg

كلّ وادٍ يُردَم

origene.jpgقيل في يوحنّا: “صوتٌ منادٍ في البريّة، أعِدّوا طريقَ الربِّ واجعَلوا سُبُلَه قَويمةً”. أمّا الباقي ، فهو من شأن مُخلِّصنا يسوع المسيح وحده . فليس يوحنّا هو الذي جعل “كلُّ وادٍ يُردَم” ، بل مُخلِّصنا يسوع المسيح . فليُفكّر كلّ واحد منّا مليُّا فيما كان عليه قبل أن يؤمن : سيدرك أنّه كان كالوادي العميق المُنحدر إلى الهاوية . غير أنّ يسوع المسيح أتى وأرسل الروح القدس مكانَه ؛ فجعل بذلك “كلُّ وادٍ يُردَم”. لقد رُدِم بالأعمال الصالحة وبثمار الروح القدس . فالمحبّة لا تُبقي وديانًا في داخلكَ، وإن كنت تتحلّى بالسلام والصبر والطيبة، لن تعود كالوادي، بل ستتحوّل شيئًا فشيئًا إلى جبل لله

أوريجينُس (185–253)
كاهن ولاهوت

طاعة البنين وحب الآب

morqos_dic_07.jpgإن الطاعة التي قدَّمها المسيح للآب عمليّاً حتى إلى الآلام والموت على الصليب كانت نابعة أصلاً وبالأساس من العلاقة الجوهرية التي تربط الابن بالآب ، لذلك كانت كاملة ومطلقة . ولكن ظهورها على المستوى العلني، وبصورة آلام وموت على الصليب ، صارت سبباً أيضاً لننال بواسطتها ومن خلال تمثُّلنا بها – روح هذه الطاعة الشديدة والكاملة التي تُختبر بالآلام والصليب اليومي الذي يُقدِّمه العالم لنا – وننال معها نصيباً يوميّاً من هذه الثقة والحب والعطف الأبوي الذي للمسيح في الآب [...]
وهكذا فإن سرَّ ”طاعة المسيح لله الآب“، وإن كانت تحمل لنا كبنين لله أقسى صورة من التخلِّي للدخول في أصعب تجربة يمكن أن يُعانيها إنسان بالآلام والتشهير والفضيحة والظلم والنقمة حتى الموت على الصليب من جهة ، فالجهة المقابلة أن هذه الطاعة عينها تحمل لنا مساندة دائمة وحبّاً فائقاً ورفقة عملية من الآب على الطريق إلى استعلان المجد المخفي خلف عار الصليب ؛

أبونا متى المسيكن
(مجلة مرقس، ديسمبر 2007 ، ص. 3 – 4)؛

التجسد

gregorio_nissa_mini.jpgمن أقوال القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات عن

التجسد

 

الذي بلا جسد تجسد ، غير المنظور صار منظورًا ، غير الملموس صار ملموسًا ، غير الزمني صارت له بداية زمنية ، ابن الله يصير ابن الإنسان ، الكائن بذاته يأتي إلى الوجود ، غير المخلوق يخلق ، غير المحوى يحوي بواسطة نفس عاقلة تتوسط بين الألوهة والجسد المادي ، ذاك الذي يمنح الغنى يصير فقيرًا ، فقد آخذ على نفسه فقر جسدي ، لكي آخذ غنى إلوهيته . ذاك الذي هو مليء يخلي نفسه ، لأنه أخلى نفسه من مجده لفترة قصيرة ، ليكون لي نصيب في ملئه . أي صلاح هذا ؟ اشتركت في الصورة ولم أصنها فاشترك في جسدي لكي يخلص الصورة ولكي يجعل الجسد عديم الموت ؛

من كتاب : الثيئوفانيا
ميلاد المسيح