لقد ولد الملك، ملك اليهود، ملك الملائكة، ملك الخلائق والبشر، أين هو لنسجد له.
مازلنا نبحث عنه بين القصور, بين العظماء. ولكنه ترك العرش الكاروبيمي ليحل ضيفا في مذود بيت لم يكن له فيه مكان.
منذ ميلاده، يعلن أنه سيكون حيث لا نتوقعه.
منذ ميلاده، يعلن أنه هو هو الذي أفكاره بعيدة عنا.
منذ ميلاده، يعلن أنه هو الكائن في نور لا يدنى منه.
منذ ميلاده، يعلن كبعد المشرق عن المغرب هكذا تبعد أفكاره عن خيالنا.
منذ ميلاده، يعلن أنه هو الوحيد القادر أن يخبرنا عن نفسه إذ هو الله.
ولهذا تنازل تنازل حتى يحل علينا ضيفاً لأننا لم نترك له مكانا في البيت.
ولما جاء صرخنا وقلنا لقد وجدنا مسيا.
ولما عرفنا انه هو، صرخنا وقلنا اخرج من سفينتنا يا رب لأننا خطاة ولكنه قرر أن يحمينا من جهلنا عنه وعرفنا منذ ميلاده أنه جاء للعشارين والخطاة.
ولما عرفنا أنه جاء لنا صرخنا لنقول: إننا عبيد بطالون ولكنه قال لا أدعوكم بعد عبيدا بل أبناء لأن الابن يرث.
ولما عرفنا أننا ورثة أيضاً تجرئنا وقلنا أرنا الآب وكفانا فعلمتنا أنك في أبيك وأبيك فيك وأنك قررت أن نكون واحداً فيكم.
ولكننا مازلنا يا رب نشتاق إليك ونصرخ في ذاتنا أين أنت عرفنا مكان ميلادك لنذهب ونسجد لك.
مازلنا نجوع إليك, مازال البرقع موضوع, مازلنا نتحسس الطريق, مازال الأنين فينا يرتفع أعلى من رجائنا. مازلنا نشكو ضعفنا. ومازال الألم يتسيد علينا.
تعالي الآن وأرسل ملائكتك ليقولوا في الناس المسرة.
فأنت قريب جدا إلينا وبمقدار قربك أنت بعيد جداً عنا كل ما نعرفك نعطش إليك ونشعر ببعد المسافة برك وطبعتنا وانغماسها إلي أسفل.
ترفعنا بالنعمة ولكن تظل غير مفهوم, غير مدرك فأنت إلهي المذهل المحير فأنت في صميم كل شيء ومتعال عن كل شيء.
كائن كلياً في كل مكان ولا يحويك مكان.
وديع تمسك بالسوط.
في قربك إلينا تجعلنا نشعر بالعطش إليك.
كل ما نقترب منك نصرخ، نئن في داخلنا وكأننا لا نراك.
هكذا أعطيتنا أن نعرفك في كل شيء.
في كتاب وصورة وطفل وزهرة وقراءة واختبار وغضب وضجر وعوز وموت وقوة وضعف
في حزن وفرح
في انكسار وانتصار
في انهزام وترجي
في يأس ورجاء
في أن نكون في احتياج إليك ولا نجدك
نكتشف أنك أنت من جعل العوز في داخلي.
أنت الذي منحتنا جوعنا إليك حتى نبحث عنك فنجدك داخلنا.
رأفت موسى ذكري
روما، 5.1.2009
Nessun post correlato.

