Categorie

Archivi

مسئولية الطبيعة الجديدة

divinizzazione.jpgما بين الامور وتضادها توجد شعرة . فاللون الأبيض يبدأ تحوله إلي الأسود حينما يُكمل وجوده كأبيض . وهكذا بين كل الأمور .
فما بين التملق والوداعة ؟
ومابين الخنوع والقناعة ؟
ومابلين البذل واعتياد القهر ؟

ومابين الدفاع عن الحق وكراهية الاخرين ؟
كلها أمور نفهم منها أن الامور تبدأ في التحوّل بمقدار . فلا توجد مساحة بيضاء ، تبدأ بعدها مساحة سوداء . ولكن ما بين هذه وتلك تكون المنطقة الرمادية ، والتي هي الحياة البشرية بكل مافيها متدرج بين الأبيض والأسود .
وما سعي الانسان لرجوعه عن اتجاهه نحو الأسود باتجاهه نحو الأبيض إلا محاولة لاكتشاف صورة الله التي فيه والتي هي مقترنة بذات إبداعات الله التي وضعها في مخلوقه ليسعي للوصول إلي مثاله والذي عليه دعينا منذ خلقتنا.
مأساتنا في تعاملنا مع بني جلدتنا بمنظور قطبي الابيض والأسود . فإننا نريدهم بالنسبة لنا قائمين غير متزعزعين عن منطقتهم البيضاء – والتي دعينا إليها كلانا – وبالرغم من إيماننا أن دعوتنا تلك لن تكمل فينا إلا بظهور ابن الله في الدهر الآتي .
وبالرغم من هذا الإيمان الوجوبي بأن تألهنا لن يكتمل إلا في الدهر الآتي ، فقد أراد أصل صورتنا أن يبين لنا بعضا من جوانب مسيرتنا نحو تألهنا المنتظر . هذه الجوانب تحمل صفات سلطانية ، والصفة السلطانية فيها تحمل بُعدين يكاد من يعرفهما أو يراهما – بمعزل عن وجودهما الاصلي في الله – وكأنهما لا يمكن لهما أن يتقابلا . فالبعد السلطاني الأول هو بعد تسعي إليه الخلائق ولكن ، حينما يتم عزله عن البعد السلطاني الآخر ، يكاد يقع المرء ضحية الطبيعة الساقطة بكل معانيها وبكل صفاتها . فتألهنا بعده الأول ذو طابع خارجي نحو الخلائق ، والبعد السلطاني هو داخلي . فالانسان يجب أولا أن يُسيد صورة الله فيه وسعيه نحو اكتمال المثال علي طبيعته المادية ، وخبراته الدونية في التعامل . بمعنى ، إذا أردت أن تكون إلهًا بالنعمة عليك أن تكون عبدًا بالطبيعة ليس فقط لمن هو إله بالطبيعة ولكن لمن هم آلهة بالنعمة أيضاً . فالإله الحقيقي والذي هو وحده مع ابنه وروحه القدوس “إله بالطبيعة” يدعو المرذولين والمرفوضين ليكونوا مشابهين صورة مجده .
هل تستطيع أن تفعل ؟
هل تستطيع أن تُشرق شمس محبتك على أشرارك وأخيارك سواء ؟
هل تستطيع أن تصلب نفسك لأجل من أساء إليك وجرحك وأعتبرك شر المرذولين ؟
هل تقدر أن تحول حسك الآخرين المقذوف تجاهك إلي عصير كرم لإسعادهم ؟
هل تستطيع أن تشارك الاخرين دونيتهم لتسعى إلي تنقيتهم وإلى رفعهم إلى علوك والذي هو علو بالنعمة وليس لك فيه فضل ؟
إذا لم تستطع أن تعمل فلتصمت إلى أن يحل إليك فكر المسيح الذي صار هكذا .

لا تدعو نفسك إلهًا لا بالنعمة ولا بالقوى . فقط لنقبل عطية الله ونتابع رحمته لكي تدركنا في لحظة قدرته ، حتى لما أُظهر نكون مثله مشابهين لصوره مجده . آمين

رأفت موسي ذكري
روما ، 3 فبراير 2008

Post correlati:

  1. رسالة قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول بمناسبة عيد الميلاد المجيد برثلماوس الأول رئيس أساقفة القسطنطينية ، روما الجديدة ، والبطريرك المسكوني نعمة ، ورحمة...
  2. طاعة البنين وحب الآب إن الطاعة التي قدَّمها المسيح للآب عمليّاً حتى إلى الآلام والموت على الصليب كانت نابعة...

Leave a Reply

 

 

 

You can use these HTML tags

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Login with Facebook: