إن الطاعة التي قدَّمها المسيح للآب عمليّاً حتى إلى الآلام والموت على الصليب كانت نابعة أصلاً وبالأساس من العلاقة الجوهرية التي تربط الابن بالآب ، لذلك كانت كاملة ومطلقة . ولكن ظهورها على المستوى العلني، وبصورة آلام وموت على الصليب ، صارت سبباً أيضاً لننال بواسطتها ومن خلال تمثُّلنا بها – روح هذه الطاعة الشديدة والكاملة التي تُختبر بالآلام والصليب اليومي الذي يُقدِّمه العالم لنا – وننال معها نصيباً يوميّاً من هذه الثقة والحب والعطف الأبوي الذي للمسيح في الآب [...]
وهكذا فإن سرَّ ”طاعة المسيح لله الآب“، وإن كانت تحمل لنا كبنين لله أقسى صورة من التخلِّي للدخول في أصعب تجربة يمكن أن يُعانيها إنسان بالآلام والتشهير والفضيحة والظلم والنقمة حتى الموت على الصليب من جهة ، فالجهة المقابلة أن هذه الطاعة عينها تحمل لنا مساندة دائمة وحبّاً فائقاً ورفقة عملية من الآب على الطريق إلى استعلان المجد المخفي خلف عار الصليب ؛
أبونا متى المسيكن
(مجلة مرقس، ديسمبر 2007 ، ص. 3 – 4)؛
Post correlati:
- اسم يسوع والله الآب في البدء كان الكلمة (يو 1:1)؛ إن شخص يسوع الأقنوم الثاني هو كلمة الله الحي...
- رسالة قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول بمناسبة عيد الميلاد المجيد برثلماوس الأول رئيس أساقفة القسطنطينية ، روما الجديدة ، والبطريرك المسكوني نعمة ، ورحمة...
- أمل المسيح وإن كان يمسح هناك من عيوننا كل دمعة تساقطت هنا ، فمرحبًا بالدموع . أليس...
- مسئولية الطبيعة الجديدة ما بين الامور وتضادها توجد شعرة . فاللون الأبيض يبدأ تحوله إلي الأسود حينما يُكمل...
- غير الزمني صار زمنيًا غير الزمني صار زمنيا . هذه هي التسبحة التي تقولها الكنيسة بمناسبة دخول المسيح إلي...
- التجسد من أقوال القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات عن التجسد الذي بلا جسد تجسد ، غير...




Commenti recenti