روحانيات — 30 dicembre 2007 02:16

رسالة قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول بمناسبة عيد الميلاد المجيد

Posted by

bartolomeo_i.jpg

برثلماوس الأول
رئيس أساقفة القسطنطينية ، روما الجديدة ، والبطريرك المسكوني

نعمة ، ورحمة ، وسلام من المسيح مخلصنا المولود في بيت لحم

أتى المسيح إلي العالم فمجّدوه ، نزل المسيح من السماء فهلمّوا للقائه

الإخوة والأبناء المحبوبين في الرب ،
أي فرح عظيم هذا الذي تدعونا كنسيتنا إليه لنمجّد الله لأجل حضور شخص المسيح على الأرض ، الواحد من الثالوث القدوس ، والذي ، لأجل محبته ، أخذ لأقنومه طبيعة بشرية .

وجب علينا ، بكثير من الانتباه ، أن نتأمل ونختبر المعنى الحقيقي والمحيي لتجسد ابن وكلمة الله . هذا الذي يعلن للبشرية ، وقبل كل شي ، أن الله شخص يحضر بيننا كشخص ، مثل سائر البشر ، وأنه يطوقنا بمحبته . هذان الأمران – أي الشخوصية ومحبة الله – تعبران عن الحقيقية الأساسية في إيماننا ، تلك الحقيقة التي بالتأكيد سبق وأن سمعناها مرارًا كثيرة . ولكن تأثير هذه الحقائق على حياتنا ليس كما يجب أن يكون . طالما أن الكثيرين بيننا لم يشعروا بعد أخوية المسيح معنا ، ولم يمتحنوا بعد محبته اللانهائية لنا . وفي ذلك لا نرد له محبته الواجبة التي تسمح لنا ، من خلال شركة المحبة ، أن نشترك ، بالنعمة ، في صفات المسيح الأخرى .

هؤلاء الذين لم يعرفوا المسيح ويتوهون بحثًا عن الله ككائن لاشخصي ، هؤلاء يجوز أن يُعذروا عن جهلهم محبة الله وشخصه .
علي الوجه الأخر ، نحن المسيحيين الأرثوذكس ، ليس لدينا أيّ عُذر إذا اتبعناه في هذا البحث العديم الثمر . فهؤلاء الإخوة التائهون ، بدلاَ من أن يبحثوا عن الإله الشخصي وأن يقتربوا منه من خلال يسوع المسيح الذي اقترب منا ، يبذلون قصارى جهدهم لكي يصيروا آلهة بقواهم الخاصة . ويعملون مثل آدم الذي ظن أنه قادر على ذلك تحت تأثير روح المكر .

لنحوّل قلوبَنا نحوَ يسوع المسيح الذي ظهَرَ مولودًا ومضطجعًا في المذود . بمعرفتنا لمحبته اللانهائية ، دعنا نحبه من كل قلوبنا ومن كل أرواحنا ومن كل كياننا . فقط بمحبة المسيح سنتحد ، بالنعمة ، بطبيعته الإلهية التي شاركتنا ، من قبل محبته ، في طبيعتنا البشرية .
أي مجهودٍ بشري بحت أو أي تأمل أو أي حالة نفسانية غريبة ، أي شيء من هذه الأمور الغريبة عن الإيمان المسيحي ، لا تقود إلى لقاء الله المحبة والحق والشخص ، بل تقود إلى عمق برودة الظلمة ، إلى ليل أبدي مهلك ، إلى شعور بفراغ كلي لا يمكن سبر غوره .

لهذا ، أيها الأبناء المحبوبون في الرب ، أحبوا المسيح الذي لأجل محبته للبشر ولأجل خلاصنا ، تجسد لكي تعرفوا شركة محبته ، مع الآب والروح القدس ، لأنه لا يوجد شيء أكثر حلاوة من محبّة الله – الشخص .

المبشر العظيم عن محبة الله والذي بيّن العلاقة بين الله والمحبة هو الإنجيلي يوحنا اللاهوتي والذي كتبَ هذه الكلمة المهيبة : ” الله محبة ” . وبعده الرسول بولس والذي احب المسيح حتي المنتهي ، كتب هذه الكلمة المتقدة حماسًا : ” من سَيفْصِلنا عن محبة المسيح ؟ ” لا حُزن ولا سَيف ولا مَوت ولا أي محبة أخرى تستطيع أن تكون أقوى من المحبة التي نخصصها للمسيح . وفي تذكير لكلمات وأعمال القديس بولس ، الملهمة من المحبة ، وبمناسبة مرور ألفين عام على ميلاده ، نعلن العام 2008 عام القديس بولس الرسول .

أقدم لكم تهنئة أبوية وقلبية وبصلوات أمه صاحبة القداسة دائمة البتولية مريم ، وبصلوات القديس يوحنا ذهبي الفم شفيع البطريركية ، صاحب العام الماضي ، وصلوات القديس نيفون مجدد والمؤسس الثاني للدير البطريركي المقدس الذي للقديس ديونسيوس في جبل أثوس والذي سنحتفل بمرور خمسمائة عام علي نياحته ، وبصلوات الرسولين القديسين بولس ويوحنا ، معلنيْ تمام محبة الله ، وبصلوات كل القديسين ، يسوع المسيح المولود في المذود لأجل المحبة ولأجل خلاصنا ، يَجْعَل من قلوبنا مذوَده ، فيُعلن للكل وجه محبته ، ويرسل علينا نعمته ورحمته اللانهائية .

أهنئكم بعيد الميلاد المجيد ، وبالفترة السلامية والمباركة للظهور الالهي ، عام جديد غني بالثمر الروحي والمادي

فنار ، عيد الميلاد 2007
+ برثلماوس بطريرك القسطنطينية
ملتمس نعمة الله لجميعكم

Aiutateciasalvareibambini.org

Post correlati:

  1. رسالة قداسة البابا شنودة الثالث بمناسبة عيد الميلاد المجيد ...
  2. عيد الميلاد في التقليد القبطي الأرثوذكسي – حوار مع الإبيذياكون رأفت موسى نقدم للقارئ الكريم حوارا أجري مع باحث الليتورجية الشاب، رأفت موسى. ولد رأفت موسى في...
  3. مسئولية الطبيعة الجديدة ما بين الامور وتضادها توجد شعرة . فاللون الأبيض يبدأ تحوله إلي الأسود حينما يُكمل...
  4. التجسد من أقوال القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات عن التجسد   الذي بلا جسد تجسد ، غير...
  5. أمل المسيح وإن كان يمسح هناك من عيوننا كل دمعة تساقطت هنا ، فمرحبًا بالدموع . أليس...
  6. “طوبى للرَجلِ الذي يَرأفُ ويُقرِضُ..وَزَّعَ وأعطى المساكينَ فَبِرُّهُ يَدومُ لِلأبَد” بِمَ ستُجيبُ الربّ الديّان، أنتَ الذي تُلبِسُ جدرانَ بيتِكَ ولا تُلبِسُ شَبيهَكَ؟ أنتَ الذي تُزيِّنُ...

2 commenti

  • اشكر تعب محبتكم وغيرتكم الواضحة لاعلان شخص المسيح ومحبته اللانهائية لكل جنس البشر

    ارجو من الالة ان يملاكم من محبتة ويستخدم مجهودكم لاعلان شخصة المحب لنا

  • شكرا لك أيها الصديق الحبيب على تشجيعك الرائع . صل من أجلنا .

Lascia una risposta

— required *

— required *